عبد الوهاب الشعراني

289

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : عليك بالاستغفال باللّه تعالى فإن عجزت عن الاستغفال به فعليك بالاشتغال بطاعة اللّه تعالى ولا أرى لك عذرا في عدم الاشتغال بطاعته لأنها أول درجات الترقي . وكان رضي اللّه عنه يقول : صلاح القلب في التوحيد والصدق وفساده في الشرك والرياء وعلامة صدق التوحيد شهود واحد ليس معه ثان مع عدم الخوف والرجاء إلا من اللّه تعالى وأما الصدق فهو التجرد عن الكل ومحو كل ذات ظهرت وفقد كل صفة بطنت فإذا رأيت ميل قلبك إلى الخلق فانف عن قلبك الشرك وإذا رأيت ميل قلبك إلى الدنيا فانف عن قلبك الشك . وكان رضي اللّه عنه يقول : عليك بالإحسان إلى رعيتك والرعية خصوص وعموم ، فالعموم العبد والأمة والولد والخصوص ما وراء ذلك فعليك بروحك ثم بسرك ثم بقلبك ثم بعقلك ثم بجسدك ثم بنفسك فالروح تطالبك بالشوق وسرعة السير إليه من غير فتور والسر يطالبك بأن تخفي سرك والقلب يطالبك بالذكر له وأن تكون مع مولاك على نفسك وسواك ، والجسد يطالبك بالخدمة له وخلوص الطاعة ، والنفس تطالبك بكفها وحجرها عن كل ما مالت إليه وحبسها وتقييدها وأن لا تصحبها ولا تستصحبها . وكان يقول : إياك أن تغفل عن مولاك وعما تعبدك به مولاك وتشتغل بما تعبدك به عمن تعبدك بالعبادة . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا لم تعن بنفسك فغيرك أحرى أن يضيع نفسك . وكان يقول : أستغفر اللّه عز وجلّ بصدق وخلاص منذ ابتداء الخلق إلى انتهاء الخلق من غير فتور نفس واحد من أنفاسي ما وفي استغفاري بنفس واحد غفلت فيه عن اللّه عز وجلّ فكيف وأنفاسي كثيرة واستغفاري خال عن الصدق والإخلاص فقد بان بأن نقصي وتقصيري وإذا كانت أنفاسي ذنوبا واستغفاري يحتاج إلى استغفار إلى ما لا نهاية له فكيف حالي ، نسأل اللّه المغفرة . وكان رضي اللّه عنه يقول : الأخلاق الشريفة كلها تنشأ عن القلوب والأخلاق الذميمة كلها تنشأ من النفوس ، فالصادق في الطلب يشرع في رياضة نفسه وطهارة قلبه حتى تتبدل أخلاقه فيبدل الشك بالتصديق في الطلب والشرك بالتوحيد والمنازعة بالتسليم والسخط والاعتراض بالرضا والتفويض والغفلة بالمراقبة والتفرقة بالجمعية والغلظة باللين واللطف ورؤية عيوب الناس بالغض عنها ورؤية المحاسن والقسوة بالرحمة والغل